محمد اسحاق مدني
177
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
مقداره إذا كان القاذف عبداً ضُربَ أربعين ، فإن لم يكن ضرب بعد ما قذف حتى أعتق ثم قدّمه إلى الحاكم فإنه لا يزيده على الأربعين لأنها هي التي كانت وجبت عليه يوم قذف . فإنْ لم يكن ضرب بعد العتق حتى قذف آخر ضرب للأول وللثاني ثمانين . وكذلك لو ضرب من الثمانين أسواطاً ثم قذف آخر كملت له الثمانون ويحتسب بما مضى ولا يضرب ثمانين مستقبلة ما بقي من الحدّ سوط ، وإنْ قذف رابعاً وقد بقي من الثمانين سوط كملت له الثمانون ولم يضرب للرابع سوى ما ضرب فإن كلمت له الثمانون ثم قذف آخر ضرب لذلك ثمانين آخرى بعد أن يحسب حتى يخفف الضرب . حدثنا سعيد عن قتادة عن علي ( كرم اللهوجهه ) في العبد يقذف الحر قال : يضرب أربعين « 1 » . من قذف إنساناً فُحدّ ، ثم قذفه ثانياً لم يحد ، والأصل فيه ما روى أن أبا بكرة لما شهد على المغيرة بالزنى وجلده عمر ( رض ) لقصور العدد بالشهادة كان يقول بعد ذلك في المحافل : أشهد ان المغيرة لزان فأراد عمر ( ضي الله عنه ) أن يحده ثانيةً فمنعه علي ( رضي الله عنه ) فرجع إلى قوله وصارت المسألة إجماعاً « 2 » . وإذا قضى القاض بحدّ القذف على القاذف ثم عفى المقذوف عنه بعوض أو بغير عوض لم يسقط الحد بعفوه عندنا وعند الشافعي يسقط ومثل مذهبنا ما روي عن علي ( رضي الله عنه ) « 3 » . لا يجب الحدّ بالقذف بغير الزنا كما إذا قذف مسلماً بغير الزنا فقال يا فاسق يا كافر يا خبيث أو يا سارق . بل يعزّر . كان علي ( رضي الله عنه ) يعزر في التعريض ويقول : من عرّض عرضنا له بالسوط « 4 » .
--> ( 1 ) كتاب الخراج لأبي يوسف ص 181 . ( 2 ) البحر الرائق ج 5 ص 65 . ( 3 ) المبسوط ج 9 ص 109 . ( 4 ) موسوعة فقه علي ص 428 .